الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ذلك سبب لضعفها وفتورها ؛ لدعوى كل أحد أنّه من مصاديق الاستثناء . فلو قلنا إنّ اذن الولي شرط في عقد الباكرة الرشيدة إلّا أن تكون أعقل وأبصر من وليها ، أمكن دعوى ذلك من كل باكرة رشيدة ، ولا سيّما في عصرنا هذا الذي يتهم الأولياء بأنّهم لا صلة لهم بضرورات الزمان وحاجات العصر وأنّ الأولاد أخبر منهم بذلك . إن قلت : ما الفرق بين ما ذكرتم من ثبوت العناوين الثانوية هنا بسبب ظهور المشاكل العظيمة في استقلال البكر ، وبين ما لا يقول به أصحابنا الإماميّة ونرفضه من الحكم بالاستحسان ؟ قلنا : المنفى هو الاستحسانات الظنيّة ؛ أمّا ما بلغ حد القطع سواء كان من المستقلات العقليّة كحسن الإحسان وقبح الظلم ، أو من الأمور القطعية النظرية مثل المفاسد والمشاكل التي أشرنا إليه في استقلالهن ، مقبول عندنا وعند جميع العقلاء . 2 - التفصيل بين النكاح الدائم والموقّت أنّ القول بالتفصيل بين النكاح الدائم والمنقطع ، بالقول باستقلال البكر في الأول دون الثاني ، أو بالعكس ، فقد عرفت أنّ الاوّل لم يعرف له قائل وإن حكاه المحقق في الشرائع عن بعض لم يسمه ؛ وإن الثاني محكي عن الشيخ في كتابي الأخبار . والذي يمكن أن يكون مستمسكا لهذين القولين ، طائفتان من الروايات الواردة في أبواب المتعة ، في الباب 11 ، وقد نقلناهما . فمن نظر إلى ما دل على وجوب استيذان البكر في المتعة عن وليها ، مثل صحيح أبي مريم « 1 » وصحيح البزنطي ، « 2 » ثم ضمّه إلى أدلة قول استقلال البكر في النكاح ، وحملها على الدائم نظرا إلى انصراف اطلاقها إليه ، قال بالأول . أمّا من نظر إلى الطائفة الثانية من روايات المتعة الدالة على جواز نكاحها بدون اذن الولي ، مثل رواية الحلبي ، « 3 » ورواية أبي سعيد ، « 4 » ثم ضمّها إلى ما دلّ على استقلال الولي في
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 459 ، الحديث 12 ، الباب 11 من أبواب المتعة . ( 2 ) . الوسائل 14 / 458 ، الحديث 5 ، الباب 11 من أبواب المتعة . ( 3 ) . الوسائل 14 / 459 ، الحديث 9 ، الباب 11 من أبواب المتعة . ( 4 ) . الوسائل 14 / 458 ، الحديث 6 ، الباب 11 من أبواب المتعة .